محمد علي القمي الحائري
151
حاشية على الكفاية
القيد قيدا للهيئة بمعنى الإنشاء بحيث يكون الإنشاء مقيّدا بحيث لا انشاء قبل حصوله ويوجد الإنشاء بعده فغير متصور فت وكيف كان الّذي نجد في أنفسنا ثبوت الطّلب في الواجب المشروط وانشائه في الخارج قبل حصول الشّرط أترى انّك إذا قلت أكرم زيدا ان جاءك ليس في نفسك إرادة الإكرام على تقدير المجيء فعلا أو الإرادة الخاصّة موجودة حالا والحاصل : الإرادة الجديّة ثابته حالا متعلّقا بالظّرف الخاص والتّقدير الخاص وكذلك المنشأ منها يوجد باللّفظ حالا متعلّقا بتقدير خاص فالطّلب في الواجب المشروط حاصل وقت الخطاب كما هو حاصل حينه في المطلق بلا فرق بينهما فإذا قال أحد إذا جاء زيد جئتك فهل الوعد بالمجيء متحقّق حال الخطاب أو حال المجيء وهذا هو المعروف بينهم من أن التّعليق غير متصوّر في الإنشاء ولعلّه المتفق عليه بين أهل العربيّة وكيف كان الوجدان والعرف واتفاق أهل العربيّة متّفقة في انّ الوجوب والطّلب في الواجب المشروط حاصل باللّفظ حالا كالطّلب المطلق بلا فرق بينهما كحصول الإرادة الجدّية الموجودة بالنّفس وأيضا التّنافي بين الإنشاء والتّعليق من المشهورات ووجهه ان الإنشاء ليس الّا ايجاد الطّلب باللّفظ وليس مقتضى التّعليق الّا عدم حصول المعلّق قبل وجود المعلّق عليه فبين الإنشاء الثّابت باللّفظ الموجود والتّعليق المقتضي لعدم الوجود تناقض ولما كان من الواضح أيضا ان ثبوت التّكليف في الواجب المشروط وصحّة العقوبة عليه انّما يكون في حال وجود الشّرط وعدم صحّة ثبوته كذلك عند عدمه كان اللّازم صرف القيد والشرط امّا إلى المكلف أو المكلّف به على وجه لا يكون متعلقا للتّكليف بل يكون تعلق التّكليف منوطا به ولعلّه مختلف بحسب المقامات فيكون تعلّق التّكليف وربطه إلى المتعلّق بنحو يصحّ العقوبة عليه في مورد خاص وتقدير مخصوص فيكون المكلّف به امّا مقيّدا بقيد لا يتعلّق به الوجوب مع انتفائه أو المكلّف مقيّدا بحال أو صفة لم يربط التّكليف به في غير تلك الحال أو الصفة والمقامات مختلفة ولا ينبغي سوق المقامات على نسق واحد فان قلت مقتضى ما ذكر من عدم قابليّة الإنشاء للتّقييد لا يقتضى عدم قابليّة المنشأ لذلك والّذي يعلّق هو المنشأ لا الإنشاء ففي المقام المنشأ يكون هو الطّلب وهو يعلّق قلت المنشأ بعنوانه المذكور غير قابل للتّعليق لأنّه الموجد بالإنشاء وليس الإنشاء الخارجي سوى المنشأ نعم الّذي يقبل التّعليق هو المتعلّق للمنشإ ولا يلزم ان يكون موجودا فعلا فت جيّدا وكثيرا ما يحتلج في بالى امر آخر وهو انّ الحكم الّذي هو عبارة عن النّسبة الحكميّة التي بها يتم الكلاميّة يكون في الكلام الإنشائي كما هي ثابتة في الكلام الخبرى ففي الكلام الإنشائي يكون النّسبة هي نسبة الضرب إلى المخاطب باعثا عليه وفي النهى هي كذلك زاجرا عنه فاحد طرفي النسبة هو الضّرب باعثا عليه وزاجرا عنه والأخرى هي المخاطب والتّعليق انّما هو في هذه النّسبة اعني انّ التعليق من قيود المسند أو المسند اليه باعتبار النّسبة الحكميّة الثّابتة في الكلام والقيد قيد للمسند لا باعتبار موضوعيّته للبعث الّذي هو مفاد الهيئة بل للمبعوث باعتبار تعلّقه بالمسند اليه فالمبعوث ليس متعلّقا به في كلّ حال بل باعتبار بعض الأحوال فالانشاء هو البعث والزّجر